بسم الله الرحمن الرحيم
وقد سألني بعض الإخوان على تكفير الشيعة أو كونهم من المسلمين. فأقول بأن الشيعة ليست واحدة بل هي تتفرق بفرق كثيرة مثل الإمامية والحنفية والزيدية، ومن ثم تتفرق الأحكام.
فمن رأى أن عليا إله أو نبي بعثه الله بعد رسولنا محمد أو أرسله ولم يرسل نبينا محمد على قول من زعم أن جبريل أخطأ في إنزال الوحي فهو كافر بلا خلاف سواء كان ينتمي إلى الشيعة أو لا. وكذلك لا نكفر أحدا ببدعة مثل القدرية أو جبرية أو المرجئة، بل نكفر من رد القدر لأنه من أركان الإيمان.
فمن الجملة لا نكفر فرقة بل نكفر أفرادا (فردا فردا) اعتقدوا بخلاف ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
وأمثل أشخاصا كانوا من الشيعة وقد يكونوا منهم غلاة ولكن قبل العلماء رواياتهم حيث ان الروايات المقبولة منقولة من الثقات والثقة عدل ضابط والعدل لا يكون إلا مسلما.
فههنا الرواة الذين أخرج لهم أصحاب الستة وعددهم من الشيعة أكثر من خمسين (ومن الفرق الأخرى أكثر من سبعين):
1. أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته
وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابو حاتم واورده ابن عدي وقال كان غاليا في التشيع (ميزان الاعتدال ج: 1 ص: 118)
أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
2. إسحاق بن منصور السلولي روى عن إبراهيم بن سعد وأسباط بن نصر وإسرائيل روى عنه أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد يعد في الكوفيين سمعت أبى وأبا زرعة يقولان ذلك حدثنا عبد الرحمن انا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب الى ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال سألت يحيى بن معين قلت إسحاق بن منصور السلولي فقال ليس به بأس (الجرح والتعديل ج: 2 ص: 234)
ومراد قول ابن معين "ليس به بأس" هو التوثيق منه، وقد أخرج له الستة (تهديب التهذيب ج: 1 ص: 219)
3. إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم كوفي ثقة تكلم فيه للتشيع (تقريب التهذيب ج: 1 ص: 150)
4. ثعلبة بن يزيد الحماني صاحب شرطة علي شيعي غال، قال البخاري في حديثه نظر وقال النسائي ثقة
5. جعفر بن سليمان الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع (تقريب التهذيب ج: 1 ص: 140)
قيل لجعفر بلغنا أنك تشتم أبا بكر وعمر فقال أما الشتم فلا ولكن بغضا. وقال أبو حاتم كان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه)
6. خالد بن مخلد القطواني بفتح القاف والطاء أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي صدوق يتشيع وله أفراد من كبار (تقريب التهذيب ج: 1 ص: 190) وقد روى له البخاري ومسلم في الصحيحين
7. سعيد بن فيروز وهو بن أبي عمران أبو البختري الطائي مولاهم الكوفي روى له الستة ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال (تقريب التهذيب ج: 1 ص: 240)
8. سليمان بن قرم الضبي الكوفي ويقال سليمان بن معاذ فينسب إلى جده فإنه سليمان بن قرم بن معاذ الكوفي، وقال أبو حاتم ليس بالمتين وأما أحمد فقال ثقة رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه. وقال ابن حبان كان رافضيا غاليا ومع ذلك يقلب الأخبار وقال النسائي ليس بالقوي قيل لعبد الله بن الحسن أفي أهل قبلتنا كفار قال نعم الرافضة
6. عبد الملك بن أعين أخو حمران بن اعين من أهل الكوفة يروى عن العراقيين روى عنه بن عيينة وإسماعيل بن سميع وكان يتشيع. وقد ذكره ابن حبان في الثقات (الثقات ج: 7 ص: 94)
Kamis, 07 Mei 2009
Selasa, 28 April 2009
قبول رواية المبتدعة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وأتقى الناس أجمعين.
وقد دارت في ذهني مسألة تكلم فيها الناس عوامهم وعلماءهم وهي مسألة قبول رواية من اتهم ببدعة. فأقول وبالله التوفيق:
قال المنذري:
وقد اختلف أهل العلم في أهل البدع كالقدرية والرافضة والخوارج. فقالت طائفة لا يحتج بحديثهم جملة. وذهبت طائفة إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يعرف منهم استحلال الكذب ولا الشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة. وذهبت طائفة إلى قبول غير الدعاة من أهل الأهواء، فأما الدعاة فلا يحتج بأخبارهم. ومنهم من ذهب إلى أنه يقبل حديثهم إذا لم يكن فيه تقوية لبدعتهم. انتهى كلام المنذري
جاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الحافظ أبي بكر هشام الدستوائي البصري وحديثه في الكتب الستة: "قال الحافظ محمد بن البرقي قلت ليحيى بن معين أرأيت من يرمى بالقدر يكتب حديثه؟ قال نعم قد كان قتادة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وعبد الوارث (وذكر جماعة) يقولون بالقدر وهم ثقات يكتب حديثهم ما لم يدعوا إلى شيء.
وقال الذهبي هذه مسألة كبيرة وهي القدري والمعتزلي والجهمي الرافضي إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ولم يكن داعية إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه.
وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه، وقال بعضهم إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟! فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بان المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ.
قال عبد الفتاح أبو غدة "وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه كما مثل الحافظ أبو زكريا (يحيى بن معين) بأولئك المذكورين وحديثهم في الكتب الإسلام لصدقهم وحفظهم.
وقال السيوطي في تدريب الراوي نقلا عن الحافظ ابن حجر: التحقيق أنه لا ترد رواية كل مكفر (بفتح الفاء) ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ في ذلك فتكفرهم، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.
والمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه. أما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لا يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله.
قال الشيخ بخيت: وعلى كل حال فلو رددنا الروايات بمثل هذا لم نقبل رواية قط إلا ممن أجمع الكل على أنه غير مبتدع...ومن ذلك تعلم أن الحق قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا متى كان يقول بحرمة الكذب. فإن كل من هو كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها مستند في القول فيها إلى كتاب الله أو سنة رسوله بتأويل رآه باجتهاده وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ.
نعم إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه كان كافرا قطعا لأن ذلك ليس محلا للاجتهاد بل هو مكابرة فيما هو متواتر من الشريعة معلوم من الدين بالضرورة فكان كافرا مجاهرا فلا يقبل مطلقا حرم الكذب أو لم يحرمه.
ثم إن النقاد اختلفوا في توثيق راو أو تضعيفه لأن الجرح والتعديل من الأمور الاجتهادية ولا يسلم أحد غير الرسول صلى الله عليه وسلم من معدل ومجرح.
فمن ذلك أبو الزبير المكي وعبد الملك بن أبي سليمان وحكيم بن جبير ترك شعبة الرواية عنهم مع أن غير واحد من الأئمة حدثوا عن أبي الزبير وعبد الملك وحكيم بن جبير.
قال عطاء بن أبي رباح كان أبو الزبير أحفظنا للحديث.
وقال أيوب السختياني حدثني أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير، قال سفيان بيده يقبضها، قال أبو عيسى إنما يعني به الإتقان والحفظ.
وقال سفيان الثوري كان عبد الملك بن سليمان ميزانا في العلم.
وسأل علي بن المديني يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير تركه شعبة من أجل الحديث الذي روى في الصدقة، وقد حدث عن حكيم سفيان الثوري وزائدة ولم ير علي بحديثه بأسا. انتهى كلام الترمذي.
واورد هنا اختلاف المحدثين في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق وشبابة بن سوار.
محمد بن إسحاق
فمحمد بن إسحاق بن يسار أثنى عليه كثير من العلماء وذمه الآخرون. وأما البخاري ومسلم فلم يحتجا به في صحيحيهما البتة، وإنما أخرج له مسلم أحاديث في المتابعات لا في الأصول، وكذلك البخاري لم يخرج له شيئا في الأصول وإنما ذكره في الاستشهاد، جريا على عادتهما فيمن لا يحتجان بحديثه كما فعله البخاري في ابي الزبير المكي وسهيل بن أبي صالح وكما فعله مسلم في عكرمة مولى ابن عباس وشريك بن عبدالله.
فشعبة وسفيان يقولان في محمد بن إسحاق: أمير المؤمنين في الحديث، مع أن مالك ويحيى بن سعيد يجرحانه.
قال سليمان بن داود قال لي يحيى بن سعيد أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب. قال قلت ما يدريك؟ قال قال لي وهيب بن خالد إنه كذاب. قال قلت لوهيب ما يدريك؟ قال قال لي مالك بن أنس أشهد انه كذاب. قلت لمالك ما يدريك؟ قال قال لي هشام بن عروة أشهد أنه كذاب. قال لهشام ما يدريك؟ قال حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت علي وهي بنت تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال وما ينكر هشام لعله جاء واستأذن عليها وأذنت له أحسبه قال ولم يعلم هوظز وقال أحمد بن حنبل مرة أخرى وقد يمكن أن يسمع منها تخرج إلى المسجد أو خارجة فسمع.
وقد كان هشام نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها. وقال علي بن المديني: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها.
فمن ترك الاحتجاج بحديث ابن إسحاق احتمل أن يكون تركه للقدر أو للتشيع أو للتدليس على رأي من يرى ذلك قادحا. ومن احتج بحديثه احتمل أن يكون لا يرى البدعة مانعة ولا التدليس.
وجاء في الكامل لابن عدي في ترجمة محمد بن إسحاق أنه أي ابن عدي حضر مجلس الفريابي وقد سئل عن حديث لمحمد بن إسحاق وكان يأبى عليهم. فلما كرروا عليه قال محمد بن إسحاق فذكر كلمة شنيعة فقال زنديق.
قال عبدالفتاح: فانظر ما أوسع ما بين طرفي تويثق ابن إسحاق وجرحه فسبحان الله. الفريابي يقول في أمير المؤمنين في الحديث زنديق كبرت كلمة هو قائلها فإنا لله وإنا إليه راجعون...
فقد قال مالك في ابن إسحاق إنه دجال من الدجاجلة. وقال فيه شعبة إنه أمير المؤمنين في الحديث. فهذان الإمامين اختلفا في رجل واحد. فبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف.
قيل لما قال ابن إسحاق اعرضوا على علم مالك فأنا بيطاره. فبلغ مالكا فقال تلك الكلمة الجافية التي لو لا جلالة من قالها وما نرجوه من عفو الله عن فلتات اللسان عند الغضب. فلما وجدناه خرج مخرج الغضب لم نره قادحا في ابن إسحاق فإنه خرج مخرج جزاء السيئة بالسيئة، على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك ولا في علمه. فنظرنا كلام شعبة في ابن إسحاق فقدمنا قوله لأنه خرج مخرج النصح للمسلمين ليس له حامل عليه إلا ذلك.
ولا يكون الجرح والتعديل متعارضا إلا إذا كان كل من الجرح والتعديل للراوي خاليا من السبب القادح فيه. أما إذا كان الجرح غير سليم بأن كان ناشئا عن الغضب أو الكراهية وكان التعديل سليما على الجادة فلا يلتفت إلى ذلك التعارض.
شبابة بن سوار
فقد احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما وحدث عنه ثلة من الأئمة مثل احمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن معين وابنا ابي شيبة وإسحاق بن راهويه. وقد تكلم فيه بعضهم فقال أحمد بن حنبل تركته ولم أرو عنه للإرجاء وكان داعية.
وقيل لعلي بن المديني عن حديث شبابة الذي رواه عن شعبة في الدباء فقال علي أي شيء تقدر أن تقول في ذاك؟ يعني شبابة ، كان شيخا صدوقا إلا انه كان يقول بالإرجاء ولا ينكر لرجل سمع من رجل ألفا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب.
قال أبو أحمد الجرجاني الذي أنكرته عليه الخطأ ولعله حدث به حفظا. وقيل لأبي زرعة في أبي معاوية، كان يرى الإرجاء؟ قال نعم كان يدعو إليه. قيل فشبابة بن سوار أيضا؟ قال نعم. قيل رجع عنه؟ قال نعم. قال الإيمان قول وعمل.
فهذا الإمام أحمد صرح بأنه تركه لكونه داعية إلى الإرجاء، وهذا علي بن المديني لم ير قوله بالإرجاء وتفرده بشيء مؤثرا في حقه، والخطأ فلا يسلم منه أحد.
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبيه محمد وسلم
(نقلته كثيرا عن محدث العصر عبد الفتاح أبو غدة
والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وأتقى الناس أجمعين.
وقد دارت في ذهني مسألة تكلم فيها الناس عوامهم وعلماءهم وهي مسألة قبول رواية من اتهم ببدعة. فأقول وبالله التوفيق:
قال المنذري:
وقد اختلف أهل العلم في أهل البدع كالقدرية والرافضة والخوارج. فقالت طائفة لا يحتج بحديثهم جملة. وذهبت طائفة إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يعرف منهم استحلال الكذب ولا الشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة. وذهبت طائفة إلى قبول غير الدعاة من أهل الأهواء، فأما الدعاة فلا يحتج بأخبارهم. ومنهم من ذهب إلى أنه يقبل حديثهم إذا لم يكن فيه تقوية لبدعتهم. انتهى كلام المنذري
جاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الحافظ أبي بكر هشام الدستوائي البصري وحديثه في الكتب الستة: "قال الحافظ محمد بن البرقي قلت ليحيى بن معين أرأيت من يرمى بالقدر يكتب حديثه؟ قال نعم قد كان قتادة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وعبد الوارث (وذكر جماعة) يقولون بالقدر وهم ثقات يكتب حديثهم ما لم يدعوا إلى شيء.
وقال الذهبي هذه مسألة كبيرة وهي القدري والمعتزلي والجهمي الرافضي إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ولم يكن داعية إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه.
وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه، وقال بعضهم إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟! فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بان المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ.
قال عبد الفتاح أبو غدة "وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه كما مثل الحافظ أبو زكريا (يحيى بن معين) بأولئك المذكورين وحديثهم في الكتب الإسلام لصدقهم وحفظهم.
وقال السيوطي في تدريب الراوي نقلا عن الحافظ ابن حجر: التحقيق أنه لا ترد رواية كل مكفر (بفتح الفاء) ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ في ذلك فتكفرهم، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.
والمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه. أما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لا يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله.
قال الشيخ بخيت: وعلى كل حال فلو رددنا الروايات بمثل هذا لم نقبل رواية قط إلا ممن أجمع الكل على أنه غير مبتدع...ومن ذلك تعلم أن الحق قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا متى كان يقول بحرمة الكذب. فإن كل من هو كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها مستند في القول فيها إلى كتاب الله أو سنة رسوله بتأويل رآه باجتهاده وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ.
نعم إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه كان كافرا قطعا لأن ذلك ليس محلا للاجتهاد بل هو مكابرة فيما هو متواتر من الشريعة معلوم من الدين بالضرورة فكان كافرا مجاهرا فلا يقبل مطلقا حرم الكذب أو لم يحرمه.
ثم إن النقاد اختلفوا في توثيق راو أو تضعيفه لأن الجرح والتعديل من الأمور الاجتهادية ولا يسلم أحد غير الرسول صلى الله عليه وسلم من معدل ومجرح.
فمن ذلك أبو الزبير المكي وعبد الملك بن أبي سليمان وحكيم بن جبير ترك شعبة الرواية عنهم مع أن غير واحد من الأئمة حدثوا عن أبي الزبير وعبد الملك وحكيم بن جبير.
قال عطاء بن أبي رباح كان أبو الزبير أحفظنا للحديث.
وقال أيوب السختياني حدثني أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير، قال سفيان بيده يقبضها، قال أبو عيسى إنما يعني به الإتقان والحفظ.
وقال سفيان الثوري كان عبد الملك بن سليمان ميزانا في العلم.
وسأل علي بن المديني يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير تركه شعبة من أجل الحديث الذي روى في الصدقة، وقد حدث عن حكيم سفيان الثوري وزائدة ولم ير علي بحديثه بأسا. انتهى كلام الترمذي.
واورد هنا اختلاف المحدثين في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق وشبابة بن سوار.
محمد بن إسحاق
فمحمد بن إسحاق بن يسار أثنى عليه كثير من العلماء وذمه الآخرون. وأما البخاري ومسلم فلم يحتجا به في صحيحيهما البتة، وإنما أخرج له مسلم أحاديث في المتابعات لا في الأصول، وكذلك البخاري لم يخرج له شيئا في الأصول وإنما ذكره في الاستشهاد، جريا على عادتهما فيمن لا يحتجان بحديثه كما فعله البخاري في ابي الزبير المكي وسهيل بن أبي صالح وكما فعله مسلم في عكرمة مولى ابن عباس وشريك بن عبدالله.
فشعبة وسفيان يقولان في محمد بن إسحاق: أمير المؤمنين في الحديث، مع أن مالك ويحيى بن سعيد يجرحانه.
قال سليمان بن داود قال لي يحيى بن سعيد أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب. قال قلت ما يدريك؟ قال قال لي وهيب بن خالد إنه كذاب. قال قلت لوهيب ما يدريك؟ قال قال لي مالك بن أنس أشهد انه كذاب. قلت لمالك ما يدريك؟ قال قال لي هشام بن عروة أشهد أنه كذاب. قال لهشام ما يدريك؟ قال حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت علي وهي بنت تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال وما ينكر هشام لعله جاء واستأذن عليها وأذنت له أحسبه قال ولم يعلم هوظز وقال أحمد بن حنبل مرة أخرى وقد يمكن أن يسمع منها تخرج إلى المسجد أو خارجة فسمع.
وقد كان هشام نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها. وقال علي بن المديني: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها.
فمن ترك الاحتجاج بحديث ابن إسحاق احتمل أن يكون تركه للقدر أو للتشيع أو للتدليس على رأي من يرى ذلك قادحا. ومن احتج بحديثه احتمل أن يكون لا يرى البدعة مانعة ولا التدليس.
وجاء في الكامل لابن عدي في ترجمة محمد بن إسحاق أنه أي ابن عدي حضر مجلس الفريابي وقد سئل عن حديث لمحمد بن إسحاق وكان يأبى عليهم. فلما كرروا عليه قال محمد بن إسحاق فذكر كلمة شنيعة فقال زنديق.
قال عبدالفتاح: فانظر ما أوسع ما بين طرفي تويثق ابن إسحاق وجرحه فسبحان الله. الفريابي يقول في أمير المؤمنين في الحديث زنديق كبرت كلمة هو قائلها فإنا لله وإنا إليه راجعون...
فقد قال مالك في ابن إسحاق إنه دجال من الدجاجلة. وقال فيه شعبة إنه أمير المؤمنين في الحديث. فهذان الإمامين اختلفا في رجل واحد. فبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف.
قيل لما قال ابن إسحاق اعرضوا على علم مالك فأنا بيطاره. فبلغ مالكا فقال تلك الكلمة الجافية التي لو لا جلالة من قالها وما نرجوه من عفو الله عن فلتات اللسان عند الغضب. فلما وجدناه خرج مخرج الغضب لم نره قادحا في ابن إسحاق فإنه خرج مخرج جزاء السيئة بالسيئة، على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك ولا في علمه. فنظرنا كلام شعبة في ابن إسحاق فقدمنا قوله لأنه خرج مخرج النصح للمسلمين ليس له حامل عليه إلا ذلك.
ولا يكون الجرح والتعديل متعارضا إلا إذا كان كل من الجرح والتعديل للراوي خاليا من السبب القادح فيه. أما إذا كان الجرح غير سليم بأن كان ناشئا عن الغضب أو الكراهية وكان التعديل سليما على الجادة فلا يلتفت إلى ذلك التعارض.
شبابة بن سوار
فقد احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما وحدث عنه ثلة من الأئمة مثل احمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن معين وابنا ابي شيبة وإسحاق بن راهويه. وقد تكلم فيه بعضهم فقال أحمد بن حنبل تركته ولم أرو عنه للإرجاء وكان داعية.
وقيل لعلي بن المديني عن حديث شبابة الذي رواه عن شعبة في الدباء فقال علي أي شيء تقدر أن تقول في ذاك؟ يعني شبابة ، كان شيخا صدوقا إلا انه كان يقول بالإرجاء ولا ينكر لرجل سمع من رجل ألفا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب.
قال أبو أحمد الجرجاني الذي أنكرته عليه الخطأ ولعله حدث به حفظا. وقيل لأبي زرعة في أبي معاوية، كان يرى الإرجاء؟ قال نعم كان يدعو إليه. قيل فشبابة بن سوار أيضا؟ قال نعم. قيل رجع عنه؟ قال نعم. قال الإيمان قول وعمل.
فهذا الإمام أحمد صرح بأنه تركه لكونه داعية إلى الإرجاء، وهذا علي بن المديني لم ير قوله بالإرجاء وتفرده بشيء مؤثرا في حقه، والخطأ فلا يسلم منه أحد.
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبيه محمد وسلم
(نقلته كثيرا عن محدث العصر عبد الفتاح أبو غدة
Senin, 06 April 2009
HUKUM MENYEMIR RAMBUT DENGAN WARNA HITAM
diambil dari berbagai sumber
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ (أخرجه ابن ماجه)
قال الألباني: ضعيف
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ يَعْنِي بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَنْ أَجَازَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَسْأَلَةُ اِسْتِثْنَاءِ الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَوْلَى كَرَاهَتُهُ. وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَهُ اِبْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْخِضَابِ لَهُ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يَجِدُونَ رِيحَ الْجَنَّةِ " ، بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهُمْ . وَعَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : جَنِّبُوهُ السَّوَادَ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ صَارَ شَيْبُ رَأْسِهِ مُسْتَبْشَعًا وَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ اِنْتَهَى. وَمَا قَالَهُ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثَيْنِ، نَعَمْ يَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ اِبْنِ شِهَابٍ قَالَ : كُنَّا نَخْضِبُ بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الْوَجْهُ جَدِيدًا فَلَمَّا نَغَضَ الْوَجْهُ وَالْأَسْنَانُ تَرَكْنَاهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: "مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَسَنَدُهُ لَيِّنٌ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَأَجَازَهُ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ. وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَأَمَّا خَضْبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ إِلَّا فِي التَّدَاوِي اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ.
مَنْ أَجَازَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ اِسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فَإِنْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ" بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ التَّغْيِيرَ بِالسَّوَادِ أَيْضًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ" إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ" قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَوْلُهُ: "فَخَالِفُوهُمْ" إِبَاحَةٌ مِنْهُ أَنْ يُغَيِّرُوا الشَّيْبَ بِكُلِّ مَا شَاءَ الْمُغَيِّرُ لَهُ إِذْ لَمْ يَتَضَمَّنْ قَوْلُهُ: "خَالِفُوهُمْ" أَنْ اُصْبُغُوا بِكَذَا وَكَذَا دُونَ كَذَا وَكَذَا اِنْتَهَى.
وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوْ الثَّغَامَةِ فَأَمَرَ أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ التَّغْيِيرَ بِالسَّوَادِ أَيْضًا.
وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغْيِيرِ فِيهِمَا بِغَيْرِ السَّوَادِ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَزَادَ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغْيِيرِ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ التَّغْيِيرُ بِغَيْرِ السَّوَادِ .
وَأَجَابَ الْمُجَوِّزُونَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ فِي كَوْنِهَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ مَخْلُوطًا بِالْكَتَمِ وَهُوَ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ يَخْتَلِفُ، فَإِنْ غَلَبَ الْكَتَمُ اِسْوَدَّ، وَكَذَا إِنْ اِسْتَوَيَا، وَإِنْ غَلَبَ الْحِنَّاءُ اِحْمَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلْطِ فِي الْحَدِيثِ إِذَا كَانَ الْحِنَّاءُ غَالِبًا عَلَى الْكَتَمِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ،
وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُطْلَقٌ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِصُورَةٍ دُونَ صُورَةٍ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِيمَا ذُكِرَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ صُهَيْبٍ رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا اِخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ". وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ: هُوَ تَسْكِينٌ لِلزَّوْجَةِ وَأَهْيَبُ لِلْعَدُوِّ. وَذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ.
وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ دَفَّاعَ بْنَ دَغْفَلٍ وَعَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ صَيْفِيٍّ ضَعِيفَانِ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ صَيْفِيٍّ "وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيٍّ" عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا فِي الْمِيزَانِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ دَفَّاعَ بْنَ دَغْفَلٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمِ وَوَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو حَاتِمِ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، فَتَضْعِيفُ أَبِي حَاتِمِ وَقَوْلُهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ غَيْرُ قَادِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ غَيْرُ قَادِحِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْهُ فِي رِجَالٍ كَثِيرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصَّحِيحِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ كَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَغَيْرِهِ اِنْتَهَى. فَتَوْثِيقُ اِبْنِ حِبَّانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ جَرْحٌ مُفَسَّرٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ. وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّانِي بِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ :لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اِشْتَرَطَهُ فِي قَبُولِ الْحَدِيثِ الْمُعَنْعَنِ مِنْ بَقَاءِ بَعْضِ رُوَاتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَلَوْ مَرَّةً. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي مَقَامِهَا.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ وَهُوَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَلْيُعْلِمْهَا أَنَّهُ يَخْضِبُ"، رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ.
وَاسْتَدَلَّ الْمُجَوَّزُونَ أَيْضًا بِأَنَّ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرَهُمْ قَدْ اِخْتَضَبُوا بِالسَّوَادِ وَلَمْ يُنْقَلْ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ . فَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا وَفِي الْقَامُوسِ قَنَأَ لِحْيَتَهُ سَوَّدَهَا كَقَنَأَهَا اِنْتَهَى.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا" اِشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا، فَفِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ الْقَافِ مَعَ النُّونِ: مَرَرْت بِأَبِي بَكْرٍ فَإِذَا لِحْيَتُهُ قَانِئَةٌ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: وَقَدْ قَنَأَ لَوْنُهَا، أَيْ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: أَيْ حَتَّى اِشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا حَتَّى ضَرَبَتْ إِلَى السَّوَادِ اِنْتَهَى. وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ الْعَرْفَجِ مِنْ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ. قَالَ الْجَوْزِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ: الضَّرَمُ لَهَبُ النَّارِ شُبِّهَتْ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُهَا بِالْحِنَّاءِ. وَقَالَ فِي مَادَّةِ ( ع ر ف ) الْعَرْفَجُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ صَغِيرٌ سَرِيعُ الِاشْتِعَالِ بِالنَّارِ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ.
وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ: قَدْ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ، ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ وَذَكَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو مَسْلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَحَكَاهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ مُحَارَبِ بْنِ دِثَارٍ وَيَزِيدَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ وَغَيْلَانِ بْنِ جَامِعٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اِنْتَهَى.
وَكَانَ مِمَّنْ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَافِظُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَهُمَا رِسَالَتَانِ مُفْرَدَتَانِ فِي جَوَازِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ: إِنَّمَا شَعْرُك بِمَنْزِلَةِ ثَوْبِك فَاصْبُغْهُ بِأَيِّ لَوْنٍ شِئْت وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَحْلَكُهُ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ خَضْبَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ بِالسَّوَادِ يَنْفِيه الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ، وَأَمَّا عَدَمُ نَقْلِ الْإِنْكَارِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا يَنْفِيه ، وَبَعْضُهَا لَا بَلْ يُثْبِتُهُ وَيُؤَيِّدُهُ فَتَفَكَّرْ .
وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" مُدْرَجٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ إِلَى قَوْلِهِ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ فَحَسْبُ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ قَوْلُهُ "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" وَقَدْ سَأَلَ زُهَيْرٌ أَبَا الزُّبَيْرِ: هَلْ قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ جَنِّبُوهُ السَّوَادَ؟ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: لَا فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي قُحَافَةَ أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوْ مِثْلُ الثَّغَامَةِ، قَالَ حَسَنٌ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ، قَالَ حَسَنٌ قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: قَالَ جَنِّبُوهُ السَّوَادَ؟ قَالَ: لَا اِنْتَهَى وَزُهَيْرٌ هَذَا هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُكَنَّى بِأَبِي خَيْثَمَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَحَسَنٌ هَذَا هُوَ حَسَنُ بْنُ مُوسَى أَحَدُ الثِّقَاتِ. وَرُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُمَا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ " كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَزِيَادَةُ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِدْرَاجِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الزُّبَيْرِ لَا فِي جَوَابِ سُؤَالِ زُهَيْرٍ فَمَبْنِيٌّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَكَمْ مِنْ مُحَدِّثٍ قَالَ قَدْ نَسِيَ حَدِيثَهُ بَعْدَمَا أَحْدَثَهُ، وَخَضْبُ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِالسَّوَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مُدْرَجَةً كَمَا لَا يَخْفَى.
وَمِنْهَا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ.
وَأَجَابَ الْمُجَوِّزُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ أَنَّ فِي سَنَدِهِ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي المخارق أَبَا أُمَيَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَدْ رُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا لَيْسَ هُوَ اِبْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبَا أُمَيَّةَ بَلْ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ: أَخْطَأَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فَإِنَّمَا فِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ الثِّقَةُ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ اِبْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ بِسَبَبِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا اِنْتَهَى
وَالثَّانِي أَنَّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ بَلْ عَلَى مَعْصِيَةٍ أُخْرَى لَمْ تُذْكَرْ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ أَبِي عَاصِم ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ وَقَدْ عَرَفْت وُجُودَ طَائِفَةٍ قَدْ خَضَبُوا بِالسَّوَادِ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَظَهَرَ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ ، إِذَا لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَائِدَةٌ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَضْبِ بِالسَّوَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخَضْبُ بِهِ لِغَرَضِ التَّلْبِيسِ وَالْخِدَاعِ لَا مُطْلَقًا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تُقَرِّبُوهُ السَّوَادَ".
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ اِبْنَ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ اِبْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ اِنْتَهَى، ثُمَّ هُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِالْعَنْعَنَةِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "الصُّفْرَةُ خِضَابُ الْمُؤْمِنِ وَالْحُمْرَةُ خِضَابُ الْمُسْلِمِ وَالسَّوَادُ خِضَابُ الْكَافِرِ"، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ: "مَنْ غَيَّرَ الْبَيَاضَ بِالسَّوَادِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ"، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلِاحْتِجَاجِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَمَا عَرَفْت: وَأَمَّا الثَّانِيفَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمِيزَانِ وَاللِّسَانِ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا دَلَائِلَ الْمُجَوِّزِينَ وَالْمَانِعِينَ مَعَ بَيَانِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، فَعَلَيْك أَنْ تَتَأَمَّلَ فِيهَا. وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ بَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ بِوَجْهَيْنِ فَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَالْكَتَمُ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ، فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّسْوِيدِ الْبَحْتِ . فَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْحِنَّاءِ شَيْءٌ آخَرُ كَالْكَتَمِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ الْكَتَمَ وَالْحِنَّاءَ يَجْعَلُ الشَّعْرَ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ بِخِلَافِ الْوَسْمَةِ فَإِنَّهَا تَجْعَلُهُ أَسْوَدَ فَاحِمًا وَهَذَا أَصَحُّ الْجَوَابَيْنِ: الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ خِضَابُ التَّدْلِيسِ كَخِصَابِ شَعْرِ الْجَارِيَةِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ تَغُرُّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ بِذَلِكَ وَخِضَابُ الشَّيْخِ يَغُرُّ الْمَرْأَةَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَدْلِيسًا وَلَا خِدَاعًا فَقَدْ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ إِلَخْ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ (أخرجه ابن ماجه)
قال الألباني: ضعيف
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ يَعْنِي بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَنْ أَجَازَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَسْأَلَةُ اِسْتِثْنَاءِ الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَوْلَى كَرَاهَتُهُ. وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَهُ اِبْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْخِضَابِ لَهُ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يَجِدُونَ رِيحَ الْجَنَّةِ " ، بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهُمْ . وَعَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : جَنِّبُوهُ السَّوَادَ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ صَارَ شَيْبُ رَأْسِهِ مُسْتَبْشَعًا وَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ اِنْتَهَى. وَمَا قَالَهُ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثَيْنِ، نَعَمْ يَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ اِبْنِ شِهَابٍ قَالَ : كُنَّا نَخْضِبُ بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الْوَجْهُ جَدِيدًا فَلَمَّا نَغَضَ الْوَجْهُ وَالْأَسْنَانُ تَرَكْنَاهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: "مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَسَنَدُهُ لَيِّنٌ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَأَجَازَهُ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ. وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَأَمَّا خَضْبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ إِلَّا فِي التَّدَاوِي اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ.
مَنْ أَجَازَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ اِسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فَإِنْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ" بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ التَّغْيِيرَ بِالسَّوَادِ أَيْضًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ" إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ" قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَوْلُهُ: "فَخَالِفُوهُمْ" إِبَاحَةٌ مِنْهُ أَنْ يُغَيِّرُوا الشَّيْبَ بِكُلِّ مَا شَاءَ الْمُغَيِّرُ لَهُ إِذْ لَمْ يَتَضَمَّنْ قَوْلُهُ: "خَالِفُوهُمْ" أَنْ اُصْبُغُوا بِكَذَا وَكَذَا دُونَ كَذَا وَكَذَا اِنْتَهَى.
وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوْ الثَّغَامَةِ فَأَمَرَ أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ التَّغْيِيرَ بِالسَّوَادِ أَيْضًا.
وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغْيِيرِ فِيهِمَا بِغَيْرِ السَّوَادِ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَزَادَ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغْيِيرِ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ التَّغْيِيرُ بِغَيْرِ السَّوَادِ .
وَأَجَابَ الْمُجَوِّزُونَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ فِي كَوْنِهَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ مَخْلُوطًا بِالْكَتَمِ وَهُوَ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ يَخْتَلِفُ، فَإِنْ غَلَبَ الْكَتَمُ اِسْوَدَّ، وَكَذَا إِنْ اِسْتَوَيَا، وَإِنْ غَلَبَ الْحِنَّاءُ اِحْمَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلْطِ فِي الْحَدِيثِ إِذَا كَانَ الْحِنَّاءُ غَالِبًا عَلَى الْكَتَمِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ،
وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُطْلَقٌ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِصُورَةٍ دُونَ صُورَةٍ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِيمَا ذُكِرَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ صُهَيْبٍ رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا اِخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ". وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ: هُوَ تَسْكِينٌ لِلزَّوْجَةِ وَأَهْيَبُ لِلْعَدُوِّ. وَذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ.
وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ دَفَّاعَ بْنَ دَغْفَلٍ وَعَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ صَيْفِيٍّ ضَعِيفَانِ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ صَيْفِيٍّ "وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيٍّ" عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا فِي الْمِيزَانِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ دَفَّاعَ بْنَ دَغْفَلٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمِ وَوَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو حَاتِمِ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، فَتَضْعِيفُ أَبِي حَاتِمِ وَقَوْلُهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ غَيْرُ قَادِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ غَيْرُ قَادِحِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْهُ فِي رِجَالٍ كَثِيرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصَّحِيحِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ كَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَغَيْرِهِ اِنْتَهَى. فَتَوْثِيقُ اِبْنِ حِبَّانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ جَرْحٌ مُفَسَّرٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ. وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّانِي بِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ :لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اِشْتَرَطَهُ فِي قَبُولِ الْحَدِيثِ الْمُعَنْعَنِ مِنْ بَقَاءِ بَعْضِ رُوَاتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَلَوْ مَرَّةً. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي مَقَامِهَا.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ وَهُوَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَلْيُعْلِمْهَا أَنَّهُ يَخْضِبُ"، رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ.
وَاسْتَدَلَّ الْمُجَوَّزُونَ أَيْضًا بِأَنَّ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرَهُمْ قَدْ اِخْتَضَبُوا بِالسَّوَادِ وَلَمْ يُنْقَلْ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ . فَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا وَفِي الْقَامُوسِ قَنَأَ لِحْيَتَهُ سَوَّدَهَا كَقَنَأَهَا اِنْتَهَى.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا" اِشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا، فَفِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ الْقَافِ مَعَ النُّونِ: مَرَرْت بِأَبِي بَكْرٍ فَإِذَا لِحْيَتُهُ قَانِئَةٌ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: وَقَدْ قَنَأَ لَوْنُهَا، أَيْ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: أَيْ حَتَّى اِشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا حَتَّى ضَرَبَتْ إِلَى السَّوَادِ اِنْتَهَى. وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ الْعَرْفَجِ مِنْ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ. قَالَ الْجَوْزِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ: الضَّرَمُ لَهَبُ النَّارِ شُبِّهَتْ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُهَا بِالْحِنَّاءِ. وَقَالَ فِي مَادَّةِ ( ع ر ف ) الْعَرْفَجُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ صَغِيرٌ سَرِيعُ الِاشْتِعَالِ بِالنَّارِ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ.
وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ: قَدْ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ، ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ وَذَكَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو مَسْلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَحَكَاهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ مُحَارَبِ بْنِ دِثَارٍ وَيَزِيدَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ وَغَيْلَانِ بْنِ جَامِعٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اِنْتَهَى.
وَكَانَ مِمَّنْ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَافِظُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَهُمَا رِسَالَتَانِ مُفْرَدَتَانِ فِي جَوَازِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ: إِنَّمَا شَعْرُك بِمَنْزِلَةِ ثَوْبِك فَاصْبُغْهُ بِأَيِّ لَوْنٍ شِئْت وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَحْلَكُهُ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ خَضْبَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ بِالسَّوَادِ يَنْفِيه الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ، وَأَمَّا عَدَمُ نَقْلِ الْإِنْكَارِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا يَنْفِيه ، وَبَعْضُهَا لَا بَلْ يُثْبِتُهُ وَيُؤَيِّدُهُ فَتَفَكَّرْ .
وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" مُدْرَجٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ إِلَى قَوْلِهِ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ فَحَسْبُ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ قَوْلُهُ "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ" وَقَدْ سَأَلَ زُهَيْرٌ أَبَا الزُّبَيْرِ: هَلْ قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ جَنِّبُوهُ السَّوَادَ؟ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: لَا فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي قُحَافَةَ أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوْ مِثْلُ الثَّغَامَةِ، قَالَ حَسَنٌ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ، قَالَ حَسَنٌ قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: قَالَ جَنِّبُوهُ السَّوَادَ؟ قَالَ: لَا اِنْتَهَى وَزُهَيْرٌ هَذَا هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُكَنَّى بِأَبِي خَيْثَمَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَحَسَنٌ هَذَا هُوَ حَسَنُ بْنُ مُوسَى أَحَدُ الثِّقَاتِ. وَرُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُمَا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: "وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ " كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَزِيَادَةُ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِدْرَاجِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الزُّبَيْرِ لَا فِي جَوَابِ سُؤَالِ زُهَيْرٍ فَمَبْنِيٌّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَكَمْ مِنْ مُحَدِّثٍ قَالَ قَدْ نَسِيَ حَدِيثَهُ بَعْدَمَا أَحْدَثَهُ، وَخَضْبُ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِالسَّوَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مُدْرَجَةً كَمَا لَا يَخْفَى.
وَمِنْهَا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ.
وَأَجَابَ الْمُجَوِّزُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ أَنَّ فِي سَنَدِهِ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي المخارق أَبَا أُمَيَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَدْ رُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا لَيْسَ هُوَ اِبْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبَا أُمَيَّةَ بَلْ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ: أَخْطَأَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فَإِنَّمَا فِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ الثِّقَةُ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ اِبْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ بِسَبَبِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا اِنْتَهَى
وَالثَّانِي أَنَّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ بَلْ عَلَى مَعْصِيَةٍ أُخْرَى لَمْ تُذْكَرْ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ أَبِي عَاصِم ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ وَقَدْ عَرَفْت وُجُودَ طَائِفَةٍ قَدْ خَضَبُوا بِالسَّوَادِ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَظَهَرَ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ ، إِذَا لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَى الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَائِدَةٌ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَضْبِ بِالسَّوَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخَضْبُ بِهِ لِغَرَضِ التَّلْبِيسِ وَالْخِدَاعِ لَا مُطْلَقًا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تُقَرِّبُوهُ السَّوَادَ".
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ اِبْنَ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ اِبْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ اِنْتَهَى، ثُمَّ هُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِالْعَنْعَنَةِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "الصُّفْرَةُ خِضَابُ الْمُؤْمِنِ وَالْحُمْرَةُ خِضَابُ الْمُسْلِمِ وَالسَّوَادُ خِضَابُ الْكَافِرِ"، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ: "مَنْ غَيَّرَ الْبَيَاضَ بِالسَّوَادِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ"، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلِاحْتِجَاجِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَمَا عَرَفْت: وَأَمَّا الثَّانِيفَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمِيزَانِ وَاللِّسَانِ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا دَلَائِلَ الْمُجَوِّزِينَ وَالْمَانِعِينَ مَعَ بَيَانِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، فَعَلَيْك أَنْ تَتَأَمَّلَ فِيهَا. وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ بَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ بِوَجْهَيْنِ فَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَالْكَتَمُ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ، فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّسْوِيدِ الْبَحْتِ . فَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْحِنَّاءِ شَيْءٌ آخَرُ كَالْكَتَمِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ الْكَتَمَ وَالْحِنَّاءَ يَجْعَلُ الشَّعْرَ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ بِخِلَافِ الْوَسْمَةِ فَإِنَّهَا تَجْعَلُهُ أَسْوَدَ فَاحِمًا وَهَذَا أَصَحُّ الْجَوَابَيْنِ: الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ خِضَابُ التَّدْلِيسِ كَخِصَابِ شَعْرِ الْجَارِيَةِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ تَغُرُّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ بِذَلِكَ وَخِضَابُ الشَّيْخِ يَغُرُّ الْمَرْأَةَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَدْلِيسًا وَلَا خِدَاعًا فَقَدْ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ إِلَخْ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
Kamis, 05 Februari 2009
ISLAM MULIAKAN PEREMPUAN
Anda, seperti halnya saya, sudah sering mendengar isu dan wacana yang isinya mendiskreditkan Islam dan ajaran-ajarannya. Gender misalnya, sebuah gagasan yang diimport dari barat yang disertai pemaksaan untuk dianut oleh bangsa-bangsa muslim. Maka tidak aneh kalau kemudian kita mendengar wacana adanya ayat Alquran dan hadis yang dituduh misoginis (merendahkan wanita), yang kalau dicermati lebih lanjut sebenarnya ahistoris (tidak sesuai fakta sejarah), distorsi (memuat kebohongan data), dan provokatif.
Sebagai sebuah sistem nilai (maaf kalau istilah ini tidak berkenan), Islam membawa ajaran dan dogma kepada seluruh manusia (dan jin). Penyelewengan dan kedurjakaan terhadap ajaran Islam yang dilakukan oleh sebagian kaum muslimin, bukan sebuah justifikasi (pembenaran) atas tuduhan-tuduhan miring terhadap Islam.
Berikut sikap Islam terhadap perempuan, yang dalam perspektif ”mereka” sering direndahkan dan dihinakan:
1. Islam menilai seseorang beradasarkan kinerja dan sikap diri/akhlaq (âmanû wa ’amilû al-sâlihât), yang dalam bahasa Agama disebut taqwa, bukan berdasarkan ras, suku bangsa, dan jenis kelamin (QS. Al-Hujurat: 13)
2. Islam membuka kesempatan bagi setiap orang untuk ”memuliakan diri” (QS. Al-Isra`: 7)
3. Islam memberikan hak dan kewajiban yang proporsional kepada perempuan ”wa lahunna mitsl al-ladzî ‘alayhinna bil ma’rûf” (QS. Al-Baqarah: 228)
4. Islam memahami bahwa kesamaan hak dan kewajiban bersifat proporsional, dan bahwa ada kelebihan yang dimiliki laki-laki dan ada kelebihan yang dimiliki perempuan ”wa lirrijâl ’alayhinna darajah” (QS. Al-Baqarah: 228). Menyamakan seratus persen antara laki-laki dan perempuan tentulah bukan sesuatu yang benar. Dalam banyak hal, perempuan dapat melakukan apa-apa yang dilakukan laki-laki, sementara dalam beberapa hal ada kekhasan yang dimiliki laki-laki atau perempuan saja.
5. Sikap eropa terhadap perempuan sebelum abad 18 sangat tidak manusiawi, sementara pada zaman Rasulullah (abad 6) perempuan diberi hak waris (dan zaman ’Umar ada perempuan yang menjadi kepala pasar/pemegang otoritas moneter dan fiskal dalam definisi yang sederhana), hak dalam kemiliteran, menjadi cendekiawan (Aisyah menjadi mufti bagi shahabat).
6. Islam memahami bahwa budaya paternalistik dan dominasi laki-laki atas perempuan, seringkali membatasi hak-hak perempuan. Pembatasan ini bukan dikarenakan doktrin agama, tetapi lebih pada ”perilaku pasar” dan ”sifat manusiawi manusia” di mana yang kuat akan mendominasi yang labih lemah.
7. Islam mendudukan ibu tiga tingkat di atas ayah, dan bahwa surga berada di ”telapak kaki” ibu.
8. Saat ini ada kesalahpahaman terhadap ajaran Agama, sehingga muncul sikap dan perilaku yang misoginis dan cenderung membatasi hak-hak perempuan, seperti anggapan bahwa perempuan tidak pantas memegang kekuasaan politis, dan tidak boleh mengendarai mobil sendirian (kasus Saudi). Hal ini lebih tepat dikarenakan budaya paternalistik dan pemahaman yang tidak membedakan ajaran Agama (al-Qur`an dan Sunnah) dengan penafsiran ulama.
9. Pembacaan yang setengah-setengah terhadap ajaran Agama menimbulkan pemahanan yang keliru, misalnya anggapan adanya doktrin yang misoginis (bias gender) dalam ajaran Agama, Islam agama teroris (akibat hanya membaca ayat ”pedang” dan tidak membaca ”ayat toleransi), Islam agama yang identik dengan kekumuhan dan dan keterbelakangan, serta Islam anti barat
10. Sayangnya, alih-alih mengkaji lebih lanjut ajaran Islam, atau bertanya kepada pihak-pihak yang memiliki kompetensi dalam bidang agama (mujtahid), sebagian orang yang ”kurang tahu” melakukan ”black campagne” terhadap Islam.
Rabbunâ al-Musta’ân.
Sebagai sebuah sistem nilai (maaf kalau istilah ini tidak berkenan), Islam membawa ajaran dan dogma kepada seluruh manusia (dan jin). Penyelewengan dan kedurjakaan terhadap ajaran Islam yang dilakukan oleh sebagian kaum muslimin, bukan sebuah justifikasi (pembenaran) atas tuduhan-tuduhan miring terhadap Islam.
Berikut sikap Islam terhadap perempuan, yang dalam perspektif ”mereka” sering direndahkan dan dihinakan:
1. Islam menilai seseorang beradasarkan kinerja dan sikap diri/akhlaq (âmanû wa ’amilû al-sâlihât), yang dalam bahasa Agama disebut taqwa, bukan berdasarkan ras, suku bangsa, dan jenis kelamin (QS. Al-Hujurat: 13)
2. Islam membuka kesempatan bagi setiap orang untuk ”memuliakan diri” (QS. Al-Isra`: 7)
3. Islam memberikan hak dan kewajiban yang proporsional kepada perempuan ”wa lahunna mitsl al-ladzî ‘alayhinna bil ma’rûf” (QS. Al-Baqarah: 228)
4. Islam memahami bahwa kesamaan hak dan kewajiban bersifat proporsional, dan bahwa ada kelebihan yang dimiliki laki-laki dan ada kelebihan yang dimiliki perempuan ”wa lirrijâl ’alayhinna darajah” (QS. Al-Baqarah: 228). Menyamakan seratus persen antara laki-laki dan perempuan tentulah bukan sesuatu yang benar. Dalam banyak hal, perempuan dapat melakukan apa-apa yang dilakukan laki-laki, sementara dalam beberapa hal ada kekhasan yang dimiliki laki-laki atau perempuan saja.
5. Sikap eropa terhadap perempuan sebelum abad 18 sangat tidak manusiawi, sementara pada zaman Rasulullah (abad 6) perempuan diberi hak waris (dan zaman ’Umar ada perempuan yang menjadi kepala pasar/pemegang otoritas moneter dan fiskal dalam definisi yang sederhana), hak dalam kemiliteran, menjadi cendekiawan (Aisyah menjadi mufti bagi shahabat).
6. Islam memahami bahwa budaya paternalistik dan dominasi laki-laki atas perempuan, seringkali membatasi hak-hak perempuan. Pembatasan ini bukan dikarenakan doktrin agama, tetapi lebih pada ”perilaku pasar” dan ”sifat manusiawi manusia” di mana yang kuat akan mendominasi yang labih lemah.
7. Islam mendudukan ibu tiga tingkat di atas ayah, dan bahwa surga berada di ”telapak kaki” ibu.
8. Saat ini ada kesalahpahaman terhadap ajaran Agama, sehingga muncul sikap dan perilaku yang misoginis dan cenderung membatasi hak-hak perempuan, seperti anggapan bahwa perempuan tidak pantas memegang kekuasaan politis, dan tidak boleh mengendarai mobil sendirian (kasus Saudi). Hal ini lebih tepat dikarenakan budaya paternalistik dan pemahaman yang tidak membedakan ajaran Agama (al-Qur`an dan Sunnah) dengan penafsiran ulama.
9. Pembacaan yang setengah-setengah terhadap ajaran Agama menimbulkan pemahanan yang keliru, misalnya anggapan adanya doktrin yang misoginis (bias gender) dalam ajaran Agama, Islam agama teroris (akibat hanya membaca ayat ”pedang” dan tidak membaca ”ayat toleransi), Islam agama yang identik dengan kekumuhan dan dan keterbelakangan, serta Islam anti barat
10. Sayangnya, alih-alih mengkaji lebih lanjut ajaran Islam, atau bertanya kepada pihak-pihak yang memiliki kompetensi dalam bidang agama (mujtahid), sebagian orang yang ”kurang tahu” melakukan ”black campagne” terhadap Islam.
Rabbunâ al-Musta’ân.
Jumat, 30 Januari 2009
YANG BERIMAN, YANG BERMORAL
Konon, sekarang ini di kalangan umat Islam Indonesia terdapat 250 faham dan aliran yang tidak mainstream, atau yang dalam terminologi MUI dinamakan sesat. Sebuah kondisi yang telah diterangkan Rasulullah melalui sabdanya, ”Umatku akan berpecah belah menjadi 73 golongan, dan hanya satu yang masuk surga (yang benar), yaitu al-Jama’ah” (HR. Abu Dawud dari Mu’awiyah bin Abu Sufyan).
Dalam Hadits lain dijelaskan maksud dari ”al-jama’ah” atau golongan yang selamat tersebut, yaitu mereka yang mengikuti Rasulullah dan para shabatnya (HR. Al-Tirmidzi), dan secara kuantitatif mereka adalah mayoritas atau al-Sawad al-A’zham (HR. Ibn Majah).
Masing-masing golongan atau sekte yang ada mengklaim bahwa merekalah golongan yang selamat, dan orang lain di luar golongan mereka pasti sesat. Hal ini, berpotensi menimbulkan kegamangan dan kebingungan di kalangan umat Islam, terutama masyarakat awam yang tidak memahami ajaran Agamanya dengan baik.
Dalam konteks keindonesiaan, MUI telah memberikan acuan guna mendeteksi faham dan ajaran sesat, di antaranya adalah ketika doktrin yang diajarkan sebuah kelompok secara lugas mengingkari rukun iman dan atau rukun Islam, atau meyakini adanya nabi setelah Nabi Muhammad, dan gampang mengkafirkan orang lain tanpa dalil syar’i yang benar.
Setidaknya ada tiga teori yang bisa menjelaskan kemunculan banyaknya aliran sesat di tengah masyarakat,
Pertama, ketidakmampuan ulama dalam menyampaikan ajaran Islam dengan benar, atau karena mereka tidak ”menyapa” umat secara intensif dan tulus.
Banyak dai yang sebenarnya belum memiliki pengetahuan Agama yang memadai, namun karena dekat dengan dunia hiburan (misalnya televisi) mereka berdakwah. Bahkan artis dan pelawak-pelawak yang dalam kesehariannya tidak berperilaku secara islami, diperingatan-peringatan hari besar Islam, mereka menjadi juru dakwah. Sementara sebagian ulama yang memiliki ilmu yang mumpuni justru bersikap apatis dan cuek dengan kondisi umatnya. Akhirnya, umat dibimbing oleh dai-dai karbitan yang hanya bisa menyampaikan ajaran Islam secara sepotong-potong.
Faktor eksklusivitas ulama yang pada akhirnya menciptakan jarak antara mereka dengan umat, juga memiliki andil dalam kegagalan dakwah. Hal ini bisa jadi merupakan buah dari ”fitnah” politik di mana ulama hanya mau berdakwah dan mendidik umat yang berasal dari partainya.
Ketidakmampuan ulama dalam mendidik umatnya, merupakan faktor utama timbulnya kesesatan-kesesatan dan penyimpangan ajaran Agama. Di sini, kita dapati bahwa dengan reedukasi dan dialog, banyak pengikut ajaran sesat yang bertobat, yang membuktikan bahwa kesesatan mereka berawal dari ketidaktahuan mereka terhadap ajaran Islam yang benar, dan kealpaan ulama dalam mendidik umatnya.
Kedua adanya perasaan terdesak, frustasi, inferioritas, dan ketidakberdayaan umat dalam menghadapi realitas hidupnya menjadikan mereka merindukan sosok ”ratu adil”, ”imam mahdi”, dan ”isa al-maw’ud”. Mereka yang secara sosial dan ekonomi terpinggirkan, dan tidak harapan untuk mendapatkan keadilan dan kecukupan, akan mudah diajak mengimani sosok ratu adil yang diharapkannya bisa mengubah kondisinya. Dan faktanya, aliran-aliran sesat yang muncul ke permukaan biasanya mengusung seseorang sebagai nabi, misalnya Mushadek yang memipin al-Qiyadah al-Islamiyah, Lia Aminuddin dengan jamaah Salamullahnya, dan Ahmadiyah dengan nubuwat Mirza Ghulam Ahmadnya. Orang yang dalam keadaan terdesak biasanya gugup dan tumpul akal sehatnya. Orang-orang seperti ini yang sangat mudah dibohongi dan diajak mengikuti faham sesat.
Ketiga, adanya konspirasi intelejen guna mendiskreditkan umat Islam. Asumsi ini didasari kesamaan pola kemunculan nabi-nabi palsu yang biasanya dua tahun menjelang pemilu.
Apapun motif dan pemicu timbulnya faham dan aliran sesat di kalangan umat Islam, para ulama berkewajiban untuk meluruskannya dan menjaga akidah umat dari penyimpangan dan kesesatan.
MORALITAS KAUM BERIMAN
Ada korelasi yang kuat antara kesadaran beragama seseorang dengan sikap dan perilakunya sehar-hari. Hal ini disebabkan ajaran Agama yang juga menitikberatkan pada sisi sosial dan pembentukan moral individu dan masyarakat.
Agama tidak berhenti pada titik ”pemberitahuan” bahwa Allah itu ada, dan bahwa Dia menciptakan surga dan neraka sebagai tempat pembalasan amal perbuatan manusia (dan jin). Agama memuat nilai-nilai keluhuran budi di mana orang meyakini bahwa dirinya akan mempertanggungjawabkan perbuatannya di hadapan Tuhan. Keyakinan ini dengan sendirinya akan menjadi motivasi bagi masing-masing individu untuk sekuat tenaga berbuat baik (fastabiqul khayrat).
Ibadah mahdah (pure rituality) seperti shalat berdzikir yang sering difahami sebagai ibadah indiviudalistik, juga memiliki hikmah yang terkait dengan pembentukan moral dan budi yang luhur (akhlak karimah). Misalnya ibadah puasa yang ”mengenalkan” rasa lapar, dapat memunculkan rasa empati dan peduli terhadap penderitaan dan kesusahan sesama manusia. Atau pelaksanaan shalat beramaah yang menegasikan strata sosial di mana setiap orang berdiri sama rata menghadap kiblat tanpa membedakan status sosial dan kondisi ekonominya.
Mereka yang beriman kepada al-Quran, akan mendapati banyak perintah bersedekah, saling menolong, saling menghormati, bersikap jujur, mengemban amanah dengan baik, dan banyak lagi ajaran moral yang luhur. Di waktu yang sama mereka akan menjauhi perbuatan zina, membunuh, mencuri, kekejian, saling menistakan, saling mencaci, dan sikap-sikap tercela lainnya yang dijelaskan al-Quran.
Di sini, tingkat keimanan seseorang seharusnya dapat dilihat dari sikap dan perbuatannya sehari-hari. Islam dan keimanan akan membawa orang pada titik di mana ia yakin bahwa Allah selalu bersamanya dan membalas perbuatan-perbuatannya. Seseorang yang memproklamirkan dirinya sebagai seorang muslim mukmin, adalah seseorang yang moralitasnya baik dan selalu berusaha melakukan kebajikan.
Namun beda antara harapan dengan realita (des sein des solen). Banyak orang yang tidak korupsi karena takut KPK, bukan karena al-Quran melarang pencurian dan Rasulullah melaknat koruptor. Tidak sedikit juga orang yang berhenti berjudi karena takut digrebek polisi, bukan karena karena sadar bahwa judi adalah langkah-langkah setan yang bisa menjerumuskannya ke dalam kubangan kenistaan.
Di sini, ulama berperan dan bertanggungjawab untuk meningkatkan pelayanannya kepada umat. Ulama menjadi garda depan guna menjaga akidah umat dan moralitas mereka. Ulama harus mampu membuktikan bahwa keimanan dan keislaman akan membuat moralitas bangsa menjadi lebih baik.
Rasulullah memprioritaskan pemantapan akidah pada sepuluh tahun periode Mekkah, sebelum umat Islam dikenalkan hukum dan syariah Islam. Ini jelas membuktikan bahwa akidah adalah pokok yang dengan sendirinya akan menjadikan seseorang taat ajaran Agama, dan bermoral luhur. Logikanya, seseorang yang tidak meyakini adanya Tuhan, tidak akan berbuat sesuatu untuk Tuhan. Dan orang yang tidak meyakini kebenaran Agamanya, tidak akan menjalankan ajaran dan syariah Agama dengan tulus. Di sini, pemanatapan akidah harus menjadi prioritas utama. Allah A’lam.
Dalam Hadits lain dijelaskan maksud dari ”al-jama’ah” atau golongan yang selamat tersebut, yaitu mereka yang mengikuti Rasulullah dan para shabatnya (HR. Al-Tirmidzi), dan secara kuantitatif mereka adalah mayoritas atau al-Sawad al-A’zham (HR. Ibn Majah).
Masing-masing golongan atau sekte yang ada mengklaim bahwa merekalah golongan yang selamat, dan orang lain di luar golongan mereka pasti sesat. Hal ini, berpotensi menimbulkan kegamangan dan kebingungan di kalangan umat Islam, terutama masyarakat awam yang tidak memahami ajaran Agamanya dengan baik.
Dalam konteks keindonesiaan, MUI telah memberikan acuan guna mendeteksi faham dan ajaran sesat, di antaranya adalah ketika doktrin yang diajarkan sebuah kelompok secara lugas mengingkari rukun iman dan atau rukun Islam, atau meyakini adanya nabi setelah Nabi Muhammad, dan gampang mengkafirkan orang lain tanpa dalil syar’i yang benar.
Setidaknya ada tiga teori yang bisa menjelaskan kemunculan banyaknya aliran sesat di tengah masyarakat,
Pertama, ketidakmampuan ulama dalam menyampaikan ajaran Islam dengan benar, atau karena mereka tidak ”menyapa” umat secara intensif dan tulus.
Banyak dai yang sebenarnya belum memiliki pengetahuan Agama yang memadai, namun karena dekat dengan dunia hiburan (misalnya televisi) mereka berdakwah. Bahkan artis dan pelawak-pelawak yang dalam kesehariannya tidak berperilaku secara islami, diperingatan-peringatan hari besar Islam, mereka menjadi juru dakwah. Sementara sebagian ulama yang memiliki ilmu yang mumpuni justru bersikap apatis dan cuek dengan kondisi umatnya. Akhirnya, umat dibimbing oleh dai-dai karbitan yang hanya bisa menyampaikan ajaran Islam secara sepotong-potong.
Faktor eksklusivitas ulama yang pada akhirnya menciptakan jarak antara mereka dengan umat, juga memiliki andil dalam kegagalan dakwah. Hal ini bisa jadi merupakan buah dari ”fitnah” politik di mana ulama hanya mau berdakwah dan mendidik umat yang berasal dari partainya.
Ketidakmampuan ulama dalam mendidik umatnya, merupakan faktor utama timbulnya kesesatan-kesesatan dan penyimpangan ajaran Agama. Di sini, kita dapati bahwa dengan reedukasi dan dialog, banyak pengikut ajaran sesat yang bertobat, yang membuktikan bahwa kesesatan mereka berawal dari ketidaktahuan mereka terhadap ajaran Islam yang benar, dan kealpaan ulama dalam mendidik umatnya.
Kedua adanya perasaan terdesak, frustasi, inferioritas, dan ketidakberdayaan umat dalam menghadapi realitas hidupnya menjadikan mereka merindukan sosok ”ratu adil”, ”imam mahdi”, dan ”isa al-maw’ud”. Mereka yang secara sosial dan ekonomi terpinggirkan, dan tidak harapan untuk mendapatkan keadilan dan kecukupan, akan mudah diajak mengimani sosok ratu adil yang diharapkannya bisa mengubah kondisinya. Dan faktanya, aliran-aliran sesat yang muncul ke permukaan biasanya mengusung seseorang sebagai nabi, misalnya Mushadek yang memipin al-Qiyadah al-Islamiyah, Lia Aminuddin dengan jamaah Salamullahnya, dan Ahmadiyah dengan nubuwat Mirza Ghulam Ahmadnya. Orang yang dalam keadaan terdesak biasanya gugup dan tumpul akal sehatnya. Orang-orang seperti ini yang sangat mudah dibohongi dan diajak mengikuti faham sesat.
Ketiga, adanya konspirasi intelejen guna mendiskreditkan umat Islam. Asumsi ini didasari kesamaan pola kemunculan nabi-nabi palsu yang biasanya dua tahun menjelang pemilu.
Apapun motif dan pemicu timbulnya faham dan aliran sesat di kalangan umat Islam, para ulama berkewajiban untuk meluruskannya dan menjaga akidah umat dari penyimpangan dan kesesatan.
MORALITAS KAUM BERIMAN
Ada korelasi yang kuat antara kesadaran beragama seseorang dengan sikap dan perilakunya sehar-hari. Hal ini disebabkan ajaran Agama yang juga menitikberatkan pada sisi sosial dan pembentukan moral individu dan masyarakat.
Agama tidak berhenti pada titik ”pemberitahuan” bahwa Allah itu ada, dan bahwa Dia menciptakan surga dan neraka sebagai tempat pembalasan amal perbuatan manusia (dan jin). Agama memuat nilai-nilai keluhuran budi di mana orang meyakini bahwa dirinya akan mempertanggungjawabkan perbuatannya di hadapan Tuhan. Keyakinan ini dengan sendirinya akan menjadi motivasi bagi masing-masing individu untuk sekuat tenaga berbuat baik (fastabiqul khayrat).
Ibadah mahdah (pure rituality) seperti shalat berdzikir yang sering difahami sebagai ibadah indiviudalistik, juga memiliki hikmah yang terkait dengan pembentukan moral dan budi yang luhur (akhlak karimah). Misalnya ibadah puasa yang ”mengenalkan” rasa lapar, dapat memunculkan rasa empati dan peduli terhadap penderitaan dan kesusahan sesama manusia. Atau pelaksanaan shalat beramaah yang menegasikan strata sosial di mana setiap orang berdiri sama rata menghadap kiblat tanpa membedakan status sosial dan kondisi ekonominya.
Mereka yang beriman kepada al-Quran, akan mendapati banyak perintah bersedekah, saling menolong, saling menghormati, bersikap jujur, mengemban amanah dengan baik, dan banyak lagi ajaran moral yang luhur. Di waktu yang sama mereka akan menjauhi perbuatan zina, membunuh, mencuri, kekejian, saling menistakan, saling mencaci, dan sikap-sikap tercela lainnya yang dijelaskan al-Quran.
Di sini, tingkat keimanan seseorang seharusnya dapat dilihat dari sikap dan perbuatannya sehari-hari. Islam dan keimanan akan membawa orang pada titik di mana ia yakin bahwa Allah selalu bersamanya dan membalas perbuatan-perbuatannya. Seseorang yang memproklamirkan dirinya sebagai seorang muslim mukmin, adalah seseorang yang moralitasnya baik dan selalu berusaha melakukan kebajikan.
Namun beda antara harapan dengan realita (des sein des solen). Banyak orang yang tidak korupsi karena takut KPK, bukan karena al-Quran melarang pencurian dan Rasulullah melaknat koruptor. Tidak sedikit juga orang yang berhenti berjudi karena takut digrebek polisi, bukan karena karena sadar bahwa judi adalah langkah-langkah setan yang bisa menjerumuskannya ke dalam kubangan kenistaan.
Di sini, ulama berperan dan bertanggungjawab untuk meningkatkan pelayanannya kepada umat. Ulama menjadi garda depan guna menjaga akidah umat dan moralitas mereka. Ulama harus mampu membuktikan bahwa keimanan dan keislaman akan membuat moralitas bangsa menjadi lebih baik.
Rasulullah memprioritaskan pemantapan akidah pada sepuluh tahun periode Mekkah, sebelum umat Islam dikenalkan hukum dan syariah Islam. Ini jelas membuktikan bahwa akidah adalah pokok yang dengan sendirinya akan menjadikan seseorang taat ajaran Agama, dan bermoral luhur. Logikanya, seseorang yang tidak meyakini adanya Tuhan, tidak akan berbuat sesuatu untuk Tuhan. Dan orang yang tidak meyakini kebenaran Agamanya, tidak akan menjalankan ajaran dan syariah Agama dengan tulus. Di sini, pemanatapan akidah harus menjadi prioritas utama. Allah A’lam.
Rabu, 07 Januari 2009
ZIONISME DI TANAH PALESTINA
Dalam catatan sejarah, bangsa Yahudi bukanlah penduduk asli Palestina. Bangsa Mesir telah mendiami Palestina kira-kira semenjak 3000 tahun sebelum masehi. Sejarah juga mencatat ada beberapa bangsa lain yang mendiami dan memerintah Palestina, seperti Hyokos, Hittite, dan Filistin.
Kaum muslimin memerintah Palestina pada tahun 636 M, tepatnya saat khalifah Umar membebaskan Yerussalem dari kekuasaan Byzantium. Pembebasan Yerussalem yang dilakukan oleh pasukan Muslim saat itu dilakukan dengan damai tanpa pembunuhan, penghancuran properti, penistaan agama, dan pengusiran. Khalifah Umar juga tidak memaksakan penduduk Yerussalem untuk memeluk agama Islam.
Pada tahun 1099 tentara salib menguasai Yerussalem dari tangan penguasa Fatimid, dan bertahan di kota suci tersebut selama 88 tahun. Pada tahun 1187 Shalahuddin al-Ayyubi membebaskan kembali Yerussalem. Shalahuddin yang terkenal sangat toleran dengan Yahudi, mempersilahkan mereka tinggal di Yerussalem yang sebelumnya diusir oleh tentara salib.
Selama tujuh abad (1289-1922) khilafah Utsmaniyah memberikan perlindungan kepada Yahudi. Dalam rentan waktu yang lebih dari setengah millenia ini, khilafah Utsmaniyah menjadi “tempat pengungsian” yang baik bagi Yahudi yang saat itu diusir dan dibantai kaum kristen eropa.
Pada masa awal perkembangannya, Kristen banyak menjadi korban kejahatan Yahudi dan Romawi. Pada awal abad keempat, keadaan berbalik di mana Yahudi yang justru menjadi “buruan” kaum Kristen. Persekusi atau pembantaian terhadap Yahudi hingga abad ke-20 masehi. Menurut Marvin Perry, mitos yang menyatakan bahwa Yahudi adalah bangsa terkutuk karena menolak Kristus, dan fakta bahwa mereka bahkan membunuh Yesus telah menimbulkan kemarahan dan kebencian yang mengerikan. Sebagian pihak bahkan menyamakan Yahudi dengan parasit atau kuman kolera. Kebencian ini menimbulkan tindakan yang kita kenal sebagai Holocoust. Paus Paulus IV pernah mengeluarkan dokumen (Cum Nimis Absurdum) pada tahun 1555 yang isinya menekankan bahwa para pembunuh Kristus, yaitu kaum Yahudi, pada hakikatnya adalah budak dan selayaknya diperlakukan sebagai budak.
Yahudi yang telah mendiami eropa ratusan tahun sebelum masehi, mendapatkan banyak penolakan dan penindasan dari kaum Kristen. Pada abad ketujuh dilakukan pembaptisan paksa terhadap Yahudi. Di banyak negara di eropa, Yahudi diusir dan harta bendanya disita. Di Yerussalem, saat terjadi penaklukan oleh pasukan salib (tahun 1099), tiga puluh ribu penduduk Yerussalem yang Yahudi dan Muslim dibantai. Pada tahun 1483, tiga belas ribu Yahudi dieksekusi di Spanyol.
Kekejaman yang diterima Yahudi di eropa mendapat legalitasnya melalui lembaga inkuisisi yang didirikan gereja yang tugasnya memberantas kaum heretics (semacam bid’ah) dan pelaku sihir. Inkuisisi ini menjadikan Yahudi bagai hidup dalam kubangan bara api.
Ketika kehidupan Yahudi sedemikian buruk di eropa, kaum muslimin justru memberikan perlindungan dan kebebasan kepada Yahudi. Islam memang memandang Kristen dan Yahudi dengan sebagai ahli kitab yang mendapatkan perlindungan dan hak hidup sebagai “Ahl al-Dzimmah”. Sebagai ahl al-dzimmah, Yahudi dan umat Kristiani dibebankan membayar jizyah. Selama berada di bawah perlindungan khilafah Utsmaniyah, Yahudi mendapatkan kebebasan beragama.
Perbedaan sikap antara pemerintahan muslim dengan kristen terhadap Yahudi, bisa dilihat dari nasib yang diterima Yahudi di Spanyol (Andalus). Saat dikuasai kaum Muslimin, Yahudi mendapatkan kenyamanan bahkan bisa menduduki jabatan-jabatan publik. Sementara saat Spanyol dikuasai kaum kristen, Yahudi dibantai dan diusir.
Perlindungan dan perlakuan baik yang diberikan khilafah Utsmaniyah, menjadikan Yahudi “setia” terhadap pemerintahan Muslim. Sekian abad dalam pelukan kaum muslimin, tidak terpikir oleh Yahudi untuk “menggulingkan” kekhilafahan Utsmaniyah.
ZIONISME DAN KLAIM TANAH YANG DIJANJIKAN
Pada abad 20 muncul zionisme yang bertujuan mendirikan negara Yahudi. Rumusan awalnya sangat sederhana, yaitu untuk menyikapi penindasan terhadap Yahudi yang berlangsung di eropa. Pada tahun 1897 diadakan kongres Yahudi pertama. Setengah abad kemudian, tepatnya pada tanggal 14 Mei 1948 berdiri negara Yahudi yang diberi nama Israel. Proyek pendirian negara ini merupakan manifestasi dari zionisme.
Meruntut akar kebahasaannya, zionisme berasal dari zion yang merupakan nama bukit di Yerussalem. Bukit Zion dan wilayah sekitarnya disebut Yahudi sebagai Eretz Yisrael (tanah Israel). Dalam Mazmur 137: 1 disebutkan “Di tepi sungai-sungai Babel, di sanalah kita duduk sambil menangis, apabila kita mengingat sion”.
Belakangan, zionisme menjadi gerakan politik sekuler yang bertujuan menjadikan Yerussalem negeri bagi orang Yahudi. Propaganda zionisme tidak semerta-merta didukung oleh seluruh bangsa Yahudi. Hingga sekarang, pendirian negara Israel masih mendapatkan tantangan dari internal Yahudi. Karena, menurut sebagian sarjana Yahudi, Judaisme adalah agama dan sama sekali bukan negara. Albert Einstein termasuk orang yang tidak mendukung pendirian negara Israel.
Keberadaan negara Israel di tanah Palestina, tidak terlepas dari kelemahan kekhilafahan Utsmaniyah dalam mengontrol Palestina. Mulanya, Zionis meminta wilayah Palestina kepada penguasa Utsmaniyah. Sultan Abdul Hamid II (memerintah tahun 1876-1909) menolak permintaan ini. Theodor Herzl yang merupakan “bapak” zionisme mencoba melakukan lobi tingkat tinggi dengan cara bertemu dengan perdana menteri Utsmaniyah dan mempresentasikan rencana pendirian Palestina sebagai tanah air bangsa Yahudi. Sebagai kompensasi, Herzl menawarkan bantuan pelunasan hutang yang ditanggung oleh pemerintahan Utsmaniyah. Untuk memuluskan lobinya, Herzl meminta kaisar Austria Wilhelm II untuk meyakinkan Sultan Abdul Hamid II. Permintaan ini secara tegas ditolak oleh sultan, namun beliau masih membolehkan eksodus Yahudi dari rumania dan Rusia ke wilayah Utsmaniyyah.
Penolakan sultan memunculkan keinginan zionis untuk meruntuhkan kekhilafahan Utsmaniyah. Hal ini disadari sultan, yang kemudian menyimpulkan bahwa Yahudi adalah ancaman bagi Utsmaniyyah. Zionis berhasil menyusup ke kalangan elit politik Utsmaniyyah, dan menggerogoti kekuatan Utsmaniyyah dari dalam.
Pada akhir tahun 1917, Yerussalem ditaklukkan oleh pasukan sekutu di bawah pimpinan Lord Allenby. Ada tiga legiun Yahudi yang ikut dalam penaklukkan ini. Ribuan simpastisan zionis ikut meruntuhkan kekuasaan Utsmaniyyah di Palestina yang selama bertahun-tahun menjadi pelindung mereka dari kekejaman kaum Kristen eropa. Di sini pragmatisme Yahudi nampak jelas, di mana untuk merampas tanah Yerussalem dari bangsa Palestina, mereka bersekutu dengan kelompok yang menindas mereka selama berabad-abad untuk menikam kaum muslimin yang telah melindungi mereka.
Bangsa Yahudi memang mendapatkan kemuliaan dari Allah di mana banyak nabi diutus dari kalangan mereka. Namun, kemuliaan ini mereka sendiri yang menghilangkannya dengan pengkhianatan-pengkhiatan.
Yahudi yang diselamatkan dari kekejaman Fir’aun dan melihat bukti kerisalahan nabi Musa, mengkhianati nabi Musa dengan cara membuat tuhan berupa patung anak sapi. Yahudi dikenal sebagai bangsa yang membunuh nabi-nabi seperti Isa sebagaimana disebutkan dalam injil Perjanjian Baru. Yahudi juga yang kemudian melakukan kekejaman di Palestina sekarang ini, atas dasar klaim bohong mereka: Yerussalem adalah tanah yang dijanjikan Tuhan kepada mereka. Allah A’lam***
Kaum muslimin memerintah Palestina pada tahun 636 M, tepatnya saat khalifah Umar membebaskan Yerussalem dari kekuasaan Byzantium. Pembebasan Yerussalem yang dilakukan oleh pasukan Muslim saat itu dilakukan dengan damai tanpa pembunuhan, penghancuran properti, penistaan agama, dan pengusiran. Khalifah Umar juga tidak memaksakan penduduk Yerussalem untuk memeluk agama Islam.
Pada tahun 1099 tentara salib menguasai Yerussalem dari tangan penguasa Fatimid, dan bertahan di kota suci tersebut selama 88 tahun. Pada tahun 1187 Shalahuddin al-Ayyubi membebaskan kembali Yerussalem. Shalahuddin yang terkenal sangat toleran dengan Yahudi, mempersilahkan mereka tinggal di Yerussalem yang sebelumnya diusir oleh tentara salib.
Selama tujuh abad (1289-1922) khilafah Utsmaniyah memberikan perlindungan kepada Yahudi. Dalam rentan waktu yang lebih dari setengah millenia ini, khilafah Utsmaniyah menjadi “tempat pengungsian” yang baik bagi Yahudi yang saat itu diusir dan dibantai kaum kristen eropa.
Pada masa awal perkembangannya, Kristen banyak menjadi korban kejahatan Yahudi dan Romawi. Pada awal abad keempat, keadaan berbalik di mana Yahudi yang justru menjadi “buruan” kaum Kristen. Persekusi atau pembantaian terhadap Yahudi hingga abad ke-20 masehi. Menurut Marvin Perry, mitos yang menyatakan bahwa Yahudi adalah bangsa terkutuk karena menolak Kristus, dan fakta bahwa mereka bahkan membunuh Yesus telah menimbulkan kemarahan dan kebencian yang mengerikan. Sebagian pihak bahkan menyamakan Yahudi dengan parasit atau kuman kolera. Kebencian ini menimbulkan tindakan yang kita kenal sebagai Holocoust. Paus Paulus IV pernah mengeluarkan dokumen (Cum Nimis Absurdum) pada tahun 1555 yang isinya menekankan bahwa para pembunuh Kristus, yaitu kaum Yahudi, pada hakikatnya adalah budak dan selayaknya diperlakukan sebagai budak.
Yahudi yang telah mendiami eropa ratusan tahun sebelum masehi, mendapatkan banyak penolakan dan penindasan dari kaum Kristen. Pada abad ketujuh dilakukan pembaptisan paksa terhadap Yahudi. Di banyak negara di eropa, Yahudi diusir dan harta bendanya disita. Di Yerussalem, saat terjadi penaklukan oleh pasukan salib (tahun 1099), tiga puluh ribu penduduk Yerussalem yang Yahudi dan Muslim dibantai. Pada tahun 1483, tiga belas ribu Yahudi dieksekusi di Spanyol.
Kekejaman yang diterima Yahudi di eropa mendapat legalitasnya melalui lembaga inkuisisi yang didirikan gereja yang tugasnya memberantas kaum heretics (semacam bid’ah) dan pelaku sihir. Inkuisisi ini menjadikan Yahudi bagai hidup dalam kubangan bara api.
Ketika kehidupan Yahudi sedemikian buruk di eropa, kaum muslimin justru memberikan perlindungan dan kebebasan kepada Yahudi. Islam memang memandang Kristen dan Yahudi dengan sebagai ahli kitab yang mendapatkan perlindungan dan hak hidup sebagai “Ahl al-Dzimmah”. Sebagai ahl al-dzimmah, Yahudi dan umat Kristiani dibebankan membayar jizyah. Selama berada di bawah perlindungan khilafah Utsmaniyah, Yahudi mendapatkan kebebasan beragama.
Perbedaan sikap antara pemerintahan muslim dengan kristen terhadap Yahudi, bisa dilihat dari nasib yang diterima Yahudi di Spanyol (Andalus). Saat dikuasai kaum Muslimin, Yahudi mendapatkan kenyamanan bahkan bisa menduduki jabatan-jabatan publik. Sementara saat Spanyol dikuasai kaum kristen, Yahudi dibantai dan diusir.
Perlindungan dan perlakuan baik yang diberikan khilafah Utsmaniyah, menjadikan Yahudi “setia” terhadap pemerintahan Muslim. Sekian abad dalam pelukan kaum muslimin, tidak terpikir oleh Yahudi untuk “menggulingkan” kekhilafahan Utsmaniyah.
ZIONISME DAN KLAIM TANAH YANG DIJANJIKAN
Pada abad 20 muncul zionisme yang bertujuan mendirikan negara Yahudi. Rumusan awalnya sangat sederhana, yaitu untuk menyikapi penindasan terhadap Yahudi yang berlangsung di eropa. Pada tahun 1897 diadakan kongres Yahudi pertama. Setengah abad kemudian, tepatnya pada tanggal 14 Mei 1948 berdiri negara Yahudi yang diberi nama Israel. Proyek pendirian negara ini merupakan manifestasi dari zionisme.
Meruntut akar kebahasaannya, zionisme berasal dari zion yang merupakan nama bukit di Yerussalem. Bukit Zion dan wilayah sekitarnya disebut Yahudi sebagai Eretz Yisrael (tanah Israel). Dalam Mazmur 137: 1 disebutkan “Di tepi sungai-sungai Babel, di sanalah kita duduk sambil menangis, apabila kita mengingat sion”.
Belakangan, zionisme menjadi gerakan politik sekuler yang bertujuan menjadikan Yerussalem negeri bagi orang Yahudi. Propaganda zionisme tidak semerta-merta didukung oleh seluruh bangsa Yahudi. Hingga sekarang, pendirian negara Israel masih mendapatkan tantangan dari internal Yahudi. Karena, menurut sebagian sarjana Yahudi, Judaisme adalah agama dan sama sekali bukan negara. Albert Einstein termasuk orang yang tidak mendukung pendirian negara Israel.
Keberadaan negara Israel di tanah Palestina, tidak terlepas dari kelemahan kekhilafahan Utsmaniyah dalam mengontrol Palestina. Mulanya, Zionis meminta wilayah Palestina kepada penguasa Utsmaniyah. Sultan Abdul Hamid II (memerintah tahun 1876-1909) menolak permintaan ini. Theodor Herzl yang merupakan “bapak” zionisme mencoba melakukan lobi tingkat tinggi dengan cara bertemu dengan perdana menteri Utsmaniyah dan mempresentasikan rencana pendirian Palestina sebagai tanah air bangsa Yahudi. Sebagai kompensasi, Herzl menawarkan bantuan pelunasan hutang yang ditanggung oleh pemerintahan Utsmaniyah. Untuk memuluskan lobinya, Herzl meminta kaisar Austria Wilhelm II untuk meyakinkan Sultan Abdul Hamid II. Permintaan ini secara tegas ditolak oleh sultan, namun beliau masih membolehkan eksodus Yahudi dari rumania dan Rusia ke wilayah Utsmaniyyah.
Penolakan sultan memunculkan keinginan zionis untuk meruntuhkan kekhilafahan Utsmaniyah. Hal ini disadari sultan, yang kemudian menyimpulkan bahwa Yahudi adalah ancaman bagi Utsmaniyyah. Zionis berhasil menyusup ke kalangan elit politik Utsmaniyyah, dan menggerogoti kekuatan Utsmaniyyah dari dalam.
Pada akhir tahun 1917, Yerussalem ditaklukkan oleh pasukan sekutu di bawah pimpinan Lord Allenby. Ada tiga legiun Yahudi yang ikut dalam penaklukkan ini. Ribuan simpastisan zionis ikut meruntuhkan kekuasaan Utsmaniyyah di Palestina yang selama bertahun-tahun menjadi pelindung mereka dari kekejaman kaum Kristen eropa. Di sini pragmatisme Yahudi nampak jelas, di mana untuk merampas tanah Yerussalem dari bangsa Palestina, mereka bersekutu dengan kelompok yang menindas mereka selama berabad-abad untuk menikam kaum muslimin yang telah melindungi mereka.
Bangsa Yahudi memang mendapatkan kemuliaan dari Allah di mana banyak nabi diutus dari kalangan mereka. Namun, kemuliaan ini mereka sendiri yang menghilangkannya dengan pengkhianatan-pengkhiatan.
Yahudi yang diselamatkan dari kekejaman Fir’aun dan melihat bukti kerisalahan nabi Musa, mengkhianati nabi Musa dengan cara membuat tuhan berupa patung anak sapi. Yahudi dikenal sebagai bangsa yang membunuh nabi-nabi seperti Isa sebagaimana disebutkan dalam injil Perjanjian Baru. Yahudi juga yang kemudian melakukan kekejaman di Palestina sekarang ini, atas dasar klaim bohong mereka: Yerussalem adalah tanah yang dijanjikan Tuhan kepada mereka. Allah A’lam***
Jumat, 26 Desember 2008
INTERNASIONALISASI PENDIDIKAN ISLAM: REFLEKSI SEORANG ALUMNI
“Idealisme dan pragmatisme adalah dua hal yang melekat pada diri setiap manusia”.
Internasionalisasi pendidikan bisa dipahami sebagai sebuah proses yang dilakukan secara sistematis dengan dukungan pemerintah untuk menjadikan sebuah program pendidikan bertaraf internasional.
Dalam konteks Indonesia, pada tahun 2007 Times Higher Education memasukkan tiga perguruan tinggi (PT) Indonesia ke dalam peringkat 400 terbaik dunia, yaitu Universitas Indonesia (ke-250), Institut Teknik Bandung (ke-258), dan Universitas Gadjah Mada (ke-270). Masuknya tiga universitas dalam daftar peringkat universitas terbaik di dunia ini menandakan adanya pengakuan internasional.
Pencapaian ini, tentu harus diapresiasi. Namun mengingat jumlah PT di Indonesia yang relatif banyak (lebih dari 2.500 dengan 100 di antaranya berstatus negeri atau PTN, dan lebih dari 13.000 program studi atau prodi), rasanya tiga PT ini memang belum representatif.
Untuk menjadi lembaga pendidikan yang bertaraf internasional, setidaknya ada enam komponen dasar yang harus dipenuhi oleh sebuah PT:
Pertama, paradigma pengelolaan yang berbasis peningkatan keunggulan kompetitif. Dalam hal ini, PT melakukan transformasi yang memungkinkannya mengelola potensi, imajinasi dan kreativitas secara otonom dan fleksibel. Peraturan pemerintah yang cenderung “one size fits all” perlu dikaji ulang, dan mata kuliah yang seringkali dianggap sebagai “pelengkap” nasionalisme perlu direformasi.
Kedua, evaluasi dan refleksi internal guna menyadari kelebihan dan kekurangan lembaga. Masing-masing PT memiliki kelebihan dan kekurangannya, bahkan fakultas dan prodi dalam satu universitas bisa jadi memiliki daya unggul yang berbeda. Pada tahap awal, PT mengembangkan prodi yang paling hebat dan “marketable”. Kemudian prodi-prodi lain melakukan komparasi mutu pada prodi tersebut. Pengembangan prodi ini dilakukan secara sistematis dan berkelanjutan. Komparasi juga dilakukan dengan PT asing yang telah terakreditasi dunia (mendapat pengakuan internasional).
Ketiga, membangun kemitraan dan kerja sama internasional dengan PT-PT asing dan lembaga lain yang relevan. Isi dari kerja sama bisa berupa pertukaran mahasiswa dan dosen, komparasi kurikulum, seminar bersama, penelitian bersama, publikasi bersama, dan pemberian beasiswa.
Keempat, pencitraan bagus di luar negeri yang pada akhirnya menarik mahasiswa dari luar negeri untuk mendaftar.
Kelima, kehadiran dosen dan mahasiswa asing. Jika mempekerjakan dosen asing masih belum terjangkau, maka cara yang mungkin dilakukan adalah pertukaran dosen yang dilakukan melaui MoU yang melibatkan pemerintah. Dalam konteks Indonesia, birokrasi yang bertele-tele bisa menjadi hambatan terwujudnya program pertukaran dosen. Melibatkan pemerintah dalam perumusan MoU bisa memberikan solusi dan keuntungan tersendiri.
Keenam, penggunaan media informasi dan teknologi (IT) yang optimal. IT yang disediakan bisa diakses dengan mudah oleh sivitas akademika PT. Ada empat hal yang perlu diimplementasikan dalam rangka optimalisasi IT:
a. Efisiensi birokrasi dalam proses pendidikan dan transaksi. Hambatan-hambatan birokrasi yang tidak perlu harus dihilangkan, seperti panjangnya “meja” yang harus dikunjungi untuk sekedar mendapatkan tanda tangan dekan atau rektor.
Termasuk dalam kategori efisiensi adalah adanya anjungan informasi mahasiswa (semacam sistem informasi satu atap) yang mudah diakses, dan penyediaan informasi berbasis website, termasuk pengisian adminsitrasi tanpa harus mencetak kertas (paper less).
b. Simplikasi atau menyederhanakan proses, misalnya dengan membuka layanan SMS gateaway di mana mahasiswa dapat memperoleh informasi akademis dengan cepat, murah, dan murah.
c. Integrasi dalam artian sistem informasi terpadu antara rektorat, dekanat, tata usaha dan bagian lain yang terkait. Integrasi ini bisa meniadakan data ganda yang berbeda antara rektorat dengan dekanat.
d. Automatikasi seperti perpustakan digital (e-catalog dan e-library), serta pengisian KRS online.
Mengapa Harus Internasionalisasi?!
Internasionalisasi Pendidikan seringkali dipahami sebagai sebuah keniscayaan dari globalisasi di mana setiap lembaga pendidikan akan berupaya memberikan keunggulan kompetitifnya. Internasionalisasi pendidikan diharapkan membuka akses ilmu secara global, memperbesar peluang berpartisipasi dalam penelitian berskala internasional, memunculkan pengakuan global terhadap out put (lulusan, karya tulis dan hasil penelitian).
Namun, internasionalisasi pendidikan bukan tanpa bahaya. Ia memunculkan dualisme pendidikan yang jika tidak dikelola dengan benar bisa membelokkan tujuan dari pendidikan itu sendiri. Dualisme ini berupa orientasi terhadap nilai-nilai lokal (nasional) dan internasional sekaligus. Dominasi nilai-nilai internasional bisa menipiskan rasa kebangsaan dan jati diri bangsa. Alih-alih melestarikan budaya dan kearifan lokal dalam bingkai pendidikan nasional, kita justru menghilangkan identitas bangsa atas nama internasionalisasi pendidikan. Seyogyanya, internasionalisasi pendidikan bertujuan untuk melestarikan jati diri dan nilai-nilai bangsa, dengan disertai pengembangan kemampuan kompetitif global yang progresif.
Dalam konteks pedidikan Islam, dinamika yang timbul lebih kompleks karena adanya nilai transedental yang ditransformasikan. Nilai-nilai ketuhanan (eskatologi) yang dogmatis dan statis dihadapkan pada dinamika sains dan IT. Maka opsi yang relevan adalah pengajaran agama dengan berbasiskan IT, bukan “liberalisasi agama”
yang menghilangkan nilai transedentalnya.
Internasionalisasi pendidikan harus dipahami sebagai semangat dalam meningkatkan mutu pendidikan bangsa. Ia sama sekali bukan untuk mempercepat privatisasi pendidikan yang pada akhirnya membuat pendidikan itu sendiri menjadi mahal dan tidak bisa diikuti oleh kebanyakan anak bangsa. Banyaknya sarana dan prasarana yang perlu dilengkapi dalam internasionalisasi pendidikan, jangan sampai memberatkan mahasiswa. Dinamika yang muncul di PTN yang mentransformasikan diri menjadi BHMN (Badan Hukum), memunculkan kekhawatiran bahwa PT memang mulai cenderung market driven (mengejar pangsa pasar). Konversi IAIN/STAIN menjadi UIN juga bisa dijadikan pembenaran atas asumsi bahwa peningkatan kualitas pendidikan selalu linier dengan peningkatan beban dan biaya yang harus dikeluarkan peserta didik.
Bagi saya, setiap PT pasti akan dihadapkan pada tuntutan atau orientasi pendidikan yang seringkali tidak sejalan, yaitu tuntutan idealistik berupa terbentuknya manusia “yang baik” dan tuntutan pragmatik dari dunia kerja. Idealisme dan pragmatisme adalah dua hal yang melekat pada setiap manusia. Kedua “isme” ini bisa diraih bersamaan, ketika PT menyediakan pendidikan mencerdaskan yang membuka banyak peluang kerja.
Tulisan ini adalah refleksi saya sebagai alumni Fakultas Dirasat Islamiyah (FDI) Universitas Islam Negeri Syarif Hidayatullah Jakarta, sehingga sangat mungkin tidak sesuai dengan pandangan anda.
Allah A’lam
______________________
catatan:
1. Makalah disampaikan pada Seminar “Menuju Internasionalisasi Program Studi Islam” di Fakultas Dirasat Islamiyah, Universitas Islam Negeri (UIN) Syarif Hidayatullah Jakarta, Sabtu 20 Desember 2008
2. Penulis adalah alumni Fakultas Dirasat Islamiyah tahun 2004, sekarang mengajar di IPTIQ, IIQ, dan SMART Ekselensia Indonesia Dompet Dhuafa (andiwowo.blogspot.com)
3. peringkat universitas dunia bisa dilihat di: www.topuniversities.com/worlduniversityrankings/results/2007/overall_rankings/top_400_universities/. Tertanggal 19 Desember 2008
4. Kriteria yang dipakai Times Higher Education untuk mengukur peringkat PT di antaranya adalah penilaian PT sejawat (peer reviewing), penilaian pegawai (employer review), pegawai asing (international staff), mahasiswa asing (international student), rasio mahasiswa dan dosen, citation atau karya tulis dosen yang dikutip di forum dunia.
Internasionalisasi pendidikan bisa dipahami sebagai sebuah proses yang dilakukan secara sistematis dengan dukungan pemerintah untuk menjadikan sebuah program pendidikan bertaraf internasional.
Dalam konteks Indonesia, pada tahun 2007 Times Higher Education memasukkan tiga perguruan tinggi (PT) Indonesia ke dalam peringkat 400 terbaik dunia, yaitu Universitas Indonesia (ke-250), Institut Teknik Bandung (ke-258), dan Universitas Gadjah Mada (ke-270). Masuknya tiga universitas dalam daftar peringkat universitas terbaik di dunia ini menandakan adanya pengakuan internasional.
Pencapaian ini, tentu harus diapresiasi. Namun mengingat jumlah PT di Indonesia yang relatif banyak (lebih dari 2.500 dengan 100 di antaranya berstatus negeri atau PTN, dan lebih dari 13.000 program studi atau prodi), rasanya tiga PT ini memang belum representatif.
Untuk menjadi lembaga pendidikan yang bertaraf internasional, setidaknya ada enam komponen dasar yang harus dipenuhi oleh sebuah PT:
Pertama, paradigma pengelolaan yang berbasis peningkatan keunggulan kompetitif. Dalam hal ini, PT melakukan transformasi yang memungkinkannya mengelola potensi, imajinasi dan kreativitas secara otonom dan fleksibel. Peraturan pemerintah yang cenderung “one size fits all” perlu dikaji ulang, dan mata kuliah yang seringkali dianggap sebagai “pelengkap” nasionalisme perlu direformasi.
Kedua, evaluasi dan refleksi internal guna menyadari kelebihan dan kekurangan lembaga. Masing-masing PT memiliki kelebihan dan kekurangannya, bahkan fakultas dan prodi dalam satu universitas bisa jadi memiliki daya unggul yang berbeda. Pada tahap awal, PT mengembangkan prodi yang paling hebat dan “marketable”. Kemudian prodi-prodi lain melakukan komparasi mutu pada prodi tersebut. Pengembangan prodi ini dilakukan secara sistematis dan berkelanjutan. Komparasi juga dilakukan dengan PT asing yang telah terakreditasi dunia (mendapat pengakuan internasional).
Ketiga, membangun kemitraan dan kerja sama internasional dengan PT-PT asing dan lembaga lain yang relevan. Isi dari kerja sama bisa berupa pertukaran mahasiswa dan dosen, komparasi kurikulum, seminar bersama, penelitian bersama, publikasi bersama, dan pemberian beasiswa.
Keempat, pencitraan bagus di luar negeri yang pada akhirnya menarik mahasiswa dari luar negeri untuk mendaftar.
Kelima, kehadiran dosen dan mahasiswa asing. Jika mempekerjakan dosen asing masih belum terjangkau, maka cara yang mungkin dilakukan adalah pertukaran dosen yang dilakukan melaui MoU yang melibatkan pemerintah. Dalam konteks Indonesia, birokrasi yang bertele-tele bisa menjadi hambatan terwujudnya program pertukaran dosen. Melibatkan pemerintah dalam perumusan MoU bisa memberikan solusi dan keuntungan tersendiri.
Keenam, penggunaan media informasi dan teknologi (IT) yang optimal. IT yang disediakan bisa diakses dengan mudah oleh sivitas akademika PT. Ada empat hal yang perlu diimplementasikan dalam rangka optimalisasi IT:
a. Efisiensi birokrasi dalam proses pendidikan dan transaksi. Hambatan-hambatan birokrasi yang tidak perlu harus dihilangkan, seperti panjangnya “meja” yang harus dikunjungi untuk sekedar mendapatkan tanda tangan dekan atau rektor.
Termasuk dalam kategori efisiensi adalah adanya anjungan informasi mahasiswa (semacam sistem informasi satu atap) yang mudah diakses, dan penyediaan informasi berbasis website, termasuk pengisian adminsitrasi tanpa harus mencetak kertas (paper less).
b. Simplikasi atau menyederhanakan proses, misalnya dengan membuka layanan SMS gateaway di mana mahasiswa dapat memperoleh informasi akademis dengan cepat, murah, dan murah.
c. Integrasi dalam artian sistem informasi terpadu antara rektorat, dekanat, tata usaha dan bagian lain yang terkait. Integrasi ini bisa meniadakan data ganda yang berbeda antara rektorat dengan dekanat.
d. Automatikasi seperti perpustakan digital (e-catalog dan e-library), serta pengisian KRS online.
Mengapa Harus Internasionalisasi?!
Internasionalisasi Pendidikan seringkali dipahami sebagai sebuah keniscayaan dari globalisasi di mana setiap lembaga pendidikan akan berupaya memberikan keunggulan kompetitifnya. Internasionalisasi pendidikan diharapkan membuka akses ilmu secara global, memperbesar peluang berpartisipasi dalam penelitian berskala internasional, memunculkan pengakuan global terhadap out put (lulusan, karya tulis dan hasil penelitian).
Namun, internasionalisasi pendidikan bukan tanpa bahaya. Ia memunculkan dualisme pendidikan yang jika tidak dikelola dengan benar bisa membelokkan tujuan dari pendidikan itu sendiri. Dualisme ini berupa orientasi terhadap nilai-nilai lokal (nasional) dan internasional sekaligus. Dominasi nilai-nilai internasional bisa menipiskan rasa kebangsaan dan jati diri bangsa. Alih-alih melestarikan budaya dan kearifan lokal dalam bingkai pendidikan nasional, kita justru menghilangkan identitas bangsa atas nama internasionalisasi pendidikan. Seyogyanya, internasionalisasi pendidikan bertujuan untuk melestarikan jati diri dan nilai-nilai bangsa, dengan disertai pengembangan kemampuan kompetitif global yang progresif.
Dalam konteks pedidikan Islam, dinamika yang timbul lebih kompleks karena adanya nilai transedental yang ditransformasikan. Nilai-nilai ketuhanan (eskatologi) yang dogmatis dan statis dihadapkan pada dinamika sains dan IT. Maka opsi yang relevan adalah pengajaran agama dengan berbasiskan IT, bukan “liberalisasi agama”
yang menghilangkan nilai transedentalnya.
Internasionalisasi pendidikan harus dipahami sebagai semangat dalam meningkatkan mutu pendidikan bangsa. Ia sama sekali bukan untuk mempercepat privatisasi pendidikan yang pada akhirnya membuat pendidikan itu sendiri menjadi mahal dan tidak bisa diikuti oleh kebanyakan anak bangsa. Banyaknya sarana dan prasarana yang perlu dilengkapi dalam internasionalisasi pendidikan, jangan sampai memberatkan mahasiswa. Dinamika yang muncul di PTN yang mentransformasikan diri menjadi BHMN (Badan Hukum), memunculkan kekhawatiran bahwa PT memang mulai cenderung market driven (mengejar pangsa pasar). Konversi IAIN/STAIN menjadi UIN juga bisa dijadikan pembenaran atas asumsi bahwa peningkatan kualitas pendidikan selalu linier dengan peningkatan beban dan biaya yang harus dikeluarkan peserta didik.
Bagi saya, setiap PT pasti akan dihadapkan pada tuntutan atau orientasi pendidikan yang seringkali tidak sejalan, yaitu tuntutan idealistik berupa terbentuknya manusia “yang baik” dan tuntutan pragmatik dari dunia kerja. Idealisme dan pragmatisme adalah dua hal yang melekat pada setiap manusia. Kedua “isme” ini bisa diraih bersamaan, ketika PT menyediakan pendidikan mencerdaskan yang membuka banyak peluang kerja.
Tulisan ini adalah refleksi saya sebagai alumni Fakultas Dirasat Islamiyah (FDI) Universitas Islam Negeri Syarif Hidayatullah Jakarta, sehingga sangat mungkin tidak sesuai dengan pandangan anda.
Allah A’lam
______________________
catatan:
1. Makalah disampaikan pada Seminar “Menuju Internasionalisasi Program Studi Islam” di Fakultas Dirasat Islamiyah, Universitas Islam Negeri (UIN) Syarif Hidayatullah Jakarta, Sabtu 20 Desember 2008
2. Penulis adalah alumni Fakultas Dirasat Islamiyah tahun 2004, sekarang mengajar di IPTIQ, IIQ, dan SMART Ekselensia Indonesia Dompet Dhuafa (andiwowo.blogspot.com)
3. peringkat universitas dunia bisa dilihat di: www.topuniversities.com/worlduniversityrankings/results/2007/overall_rankings/top_400_universities/. Tertanggal 19 Desember 2008
4. Kriteria yang dipakai Times Higher Education untuk mengukur peringkat PT di antaranya adalah penilaian PT sejawat (peer reviewing), penilaian pegawai (employer review), pegawai asing (international staff), mahasiswa asing (international student), rasio mahasiswa dan dosen, citation atau karya tulis dosen yang dikutip di forum dunia.
Langganan:
Postingan (Atom)